الرباط – العرب TV
آفاق السينما النسائية المغربية: هند بنصاري وصوفيا علوي في حوار الرؤى والتحديات
في خطوة جادة تتجاوز حدود “التمييز الإيجابي” نحو تعميق النقاش حول الإبداع النسائي، احتضنت الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا لقاءً فريداً ضمن فقرة “حوار السينمائيين”. جمع اللقاء المخرجتين المتميزتين هند بنصاري وصوفيا علوي في جلسة تناظرية تقاسمتا فيها الرؤى والتجارب، لترسما معاً ملامح صناعة سينمائية بروح مغربية خالصة.
تميز اللقاء بقراءة متبادلة لمسار كل مخرجة؛ حيث أشادت بنصاري بقدرة علوي الفريدة على خلق عوالم سينمائية يلفها الغموض والجاذبية، في حين نوهت علوي بالاتساق الكبير في أعمال بنصاري والتزامها العميق بقضايا الواقع. ورغم تباين مساريهما بين الفيلم الوثائقي الذي تفوق فيه بنصاري (عبر أعمال مثل “نبض الأبطال” و”خارج المدرسة”)، والفيلم الروائي الذي بصمت فيه علوي نجاحات دولية بارزة (مثل “لا يهم إن نفقت البهائم” و”أنيماليا”)، إلا أن رابطاً قوياً يجمعهما متمثلاً في التعلق العميق بالمغرب والرغبة في الارتقاء بسينماه.
وعلى مستوى ممارستهما الإبداعية، تطرقت المخرجتان إلى اختلاف كواليس الصناعة؛ فالسينما الوثائقية تعتمد كلياً على الثقة المتبادلة بين المخرجة وشخصياتها ومرونة التعامل مع تحولات الواقع، بينما تصطدم السينما الروائية بقيود التمويل، وكثرة المتدخلين، وتعدد ملفات السيناريو التي تحصر مساحة الارتجال. كما وقفت المخرجتان عند إشكالية نظرة الغرب النمطية للمغرب والمرأة المسلمة، مؤكدتين على أهمية تقديم أعمال نقدية وروحية تنبض بالانفتاح والبحث بدلاً من الخضوع للصور الجاهزة.
ولم يخلو اللقاء من مقاربة الببعاد الإنساني والاجتماعي لصناعة السينما، إذ دقت صوفيا علوي ناقوس الخصائص المهنية الصعبة التي تواجه المرأة المبدعة، لا سيما صعوبة التوفيق بين متطلبات الأمومة وشغف الإخراج. وفي هذا السياق، دعت إلى إحداث صناديق تمويل خاصة تساعد النساء الأمهات على الاستمرار في مساراتهن الفنية، مؤكدة أن دعم الوسائل وإن توج للمرأة، فهو خادم للسينما برمتها وتطورها.
قناة مغربية عربية دولية قناة مغربية عربية دولية