أخبار عاجلة
الرباط – العرب تيفي استعدادا للاستحقاقات الرياضية التي ستحتضنها بلادنا نظمت ولاية جهة الرباط – سلا – القنيطرة، المناظرة الجهوية حول التشجيع الرياضي يوم 29 أبريل بالرباط، وهي التظاهرة التي ستنظمها مختلف الجهات لتي ستحتضن مدنها اللقاءات الرياضية الكبرى القارية والدولية

الصحافي المغربي عبد الفتاح الصادقي يكتب :  الحاجة إلى تنظيم التشجيع الرياضي

الرباط – العرب تيفي

الصحافي المغربي عبد الفتاح الصادقي يكتب :  الحاجة إلى تنظيم التشجيع الرياضي

استعدادا للاستحقاقات الرياضية التي ستحتضنها بلادنا نظمت ولاية جهة الرباط – سلا – القنيطرة، المناظرة الجهوية حول التشجيع الرياضي يوم 29 أبريل بالرباط، وهي التظاهرة التي ستنظمها مختلف الجهات لتي ستحتضن مدنها اللقاءات الرياضية الكبرى القارية والدولية..    

والوقع أن التشجيع الرياضي شكل، منذ فترة طويلة، جزءًا أساسيًا من الأجواء العامة التي تسود في الملاعب والساحات  والفضاءات الرياضية حول العالم، باعتبار أن المشجعين الذين يشكلون طائفة مهمة ضمن جمهور المتفرجين، يجسدون مظاهر الحماس والاحتفال التي تميز هذه الفضاءات، ويعكسون هوية  الفرق الرياضية التي يتعاطفون معها ويناصرونها، ويترجمون الأبعاد الثقافية والحضارية التي تميز بلدهم.

وتجدر الإشارة إلى أن سلوك المشجعين  في المدرجات و في محيط الملاعب وفي الشوارع، اتسم في كثير من الأحيان، بارتفاع خطاب الكراهية والتمييز والتحريض على العنف، بل وصل إلى حد ممارسة العنف الجسدي وتخريب المنشآت الرياضية والممتلكات العامة والخاصة، وهو ما يستلزم توفير إطار قانوني ومؤسساتي لتنظيم التشجيع الرياضي، بالشكل الذي يحقق التوازن بين  الحق في الاحتفال والحماس وحرية التعبير من جهة والحفاظ على النظام العام وحماية حقوق الآخرين من جهة ثانية، وهي عملية  تستحق تحليلا قانونيا وسوسيولوجيا وأخلاقيا.

والحقيقة أن حرية التعبير، تعد أساسية في أي ديمقراطية، حيث تشمل ممارستها مختلف مجالات الحياة، ومنها التشجيع الرياضي، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، وتجد حدودها في احترام حقوق الآخرين وحماية النظام العام داخل أي مجتمع.  وإذا كانت الشعارات والهتافات الرياضية، تندرج ضمن وسائل التشجيع، فإنها تصبح في بعض الأحيان وسيلة لترديد الكلمات النابية والقدحية والإهانات العنصرية والجنسية وكراهية الأجانب  والفئات الهشة. وقد برز ذلك بشكل واضح في العديد من الأحداث الرياضية، وخاصة في ملاعب كرة القدم الأوروبية، وفي بعض الملاعب العربية، حيث استمرار الشعارات والهتافات المسيئة والمهينة تجاه الحكام واللاعبين وأسرهم وبلدانهم. وفي هذا السياق، يصبح تدخل الهيئات الرياضية والسلطات العمومية وجمعيات المشجعين مشروعا وضروريا لمنع  تحويل المنافسة الرياضية إلى حلبة للصراع العنيف والمبارزة الدموية وإلحاق الضرر بالآخرين.

إن الفشل في تنظيم الهتافات والشعارات الرياضية قد يؤدي إلى التساهل مع المخالفات والتقليل من خطورة السلوك غير المقبول، الذي قد يتحول إلى عنف جسدي، وعلاوة على ذلك، فإن الشعارات والهتافات العدائية يمكن أن يكون لها عواقب نفسية خطيرة على اللاعبين، الذين غالبا ما يكونون ضحايا للمضايقات والضغوطات الجماعية. كما أنها تضر بصورة المنافسات الرياضية التي من المفروض أن تساهم في ترسيخ قيم الاحترام والتضامن واللعب النظيف.

 وفي هذا الإطار سارعت بعض البلدان والاتحادات الرياضية إلى  وضع آليات تنظيمية للحد من التجاوزات والمخالفات المتعلقة بالتشجيع الرياضي . فعلى سبيل المثال، يعاقب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأندية التي يطلق مشجعوها تصريحات كراهية بالغرامات، أو إقامة مباريات بدون جمهور، أو الاستبعاد المؤقت من حلبة الملاعب، عبر التوقيف من خوض مباريات محددة. وتترافق هذه الإجراءات “الردعية” مع تنظيم حملات توعية ضد  العنصرية وخطاب الكراهية. ولكي تكون هذه الإجراءات فعالة، يتعين أن تكون جزءا من سياسة أوسع نطاقا لتثقيف الجمهور، منذ سن مبكرة، حول احترام الاختلاف والأخلاق الرياضية، وهو الأمر الذي ينطبق على  المملكة المغربية.

ولابد من إدراك أن تنظيم التشجيع الرياضي لا يعني تحريمه. ذلك أن الأمر لا يتعلق بتكميم أفواه الجماهير والمشجعين، بل بالتمييز بين التشجيع العاطفي الحماسي والتحريض على الكراهية. ويتطلب هذا التنظيم رسم الحدود بوضوح حول التشجيع الرياضي الهادف، وإشراك الأندية وجمعيات المشجعين والسلطات العمومية في وضع قواعد السلوك، وتحديد جزاءات وعقوبات رادعة في حالة عدم الامتثال. و من شأن هذا النهج أن يساعد على ترسيخ الأجواء الاحتفالية للرياضة مع ضمان احترام القيم الإنسانية الأساسية وتحقيق متعة الفرجة.

وبخصوص التجربة المغربية، يمكن القول إن  التشجيع الرياضي شكل جزءا لا يتجزأ من الهوية الشعبية والحضرية، وخاصة في كرة القدم، التي تعتبر أكثر   الرياضات شعبية في المملكة المغربية. فبالنسبة للملاعب التي تحتضن مقابلات الفرق المشهورة  سواء العاملة في القسم الممتاز أو القسم الثاني، مثل  الوداد البيضاوي والرجاء البيضاوي والجيش الملكي  ونهضة بركان والمغرب التطواني أو شباب المسيرة وغيرها، لا تكون هتافات المشجعين مجرد شعارات، بل إبداعات فنية حقيقية تمزج بين النظم الشعري والمطالب الاجتماعية والفخر المحلي والوطني والقومي. لقد طورت مجموعات المشجعين المغاربة ثقافة فريدة من نوعها من “التيفو” والرقصات البصرية والهتافات التي أثارت إعجاب المشهد الكروي الدولي.

 وإذا كان هذا الحماس الرياضي يعبر عن الارتباط العميق للمشجعين بأنديتهم، وبالمدن التي تمثلها، وبالوطن لذي ينتمون إليه، ويعمل على تعزيز الشعور بالانتماء، لا سيما بين الشباب، فإنه من ناحية أخرى، يتم تسجيل تجاوزات خطيرة، حيث تختفي الفرجة الرياضية ويحضر “الإرهاب الرياضي” تحدث  فيه اشتباكات بين مشجعي الفرق المتنافسة، وترديد هتافات كراهية، وتصريحات تمييزية، واستفزاز وتحقير اللاعبين وأسرهم والحكام والشرطة، حيث تمثل  هذه التجاوزات مشكلة حقيقة تهدد السلامة العامة وتقوض الهدف السامي للرياضة، وهو غرس قيم الوحدة والتضامن .

وأمام هذه التجاوزات، اتخذت السلطات المغربية والجهات الرياضية المختصة عدة تدابير، منها  الحظر المؤقت على “مجموعات  الألتراس”، وزيادة عمليات التفتيش عند مداخل الملاعب، وتثبيت كاميرات المراقبة، وتعزيز انتشار قوى إنفاذ القانون. وتم اللجوء أيضا إلى  تطبيق  أحكام القانون الجنائي المغربي ضد المتسببين في أعمال العنف بعد انتهاء المباريات، وهو القانون الذي يمكن اعتماده لمعاقبة من يقف وراء التصريحات العنصرية، والتحريض على العنف للفظي والجسدي، وغيرها من مظاهر القذف والشتم والتشهير العام. لكن البعد العقابي الزجري لوحده يبقى غير كاف للتصدي لانحرافات التشجيع الرياضي، ودون معالجة عميقة للأسباب الاجتماعية لهذه الظاهرة، من خلال الارتكاز على استراتيجية وطنية إصلاحية متعددة الأبعاد لتنظيم التشجيع الرياضي ، والتي تستند على ثلاثة ركائز:

التعليم من أجل المواطنة الرياضية في المدارس والأندية ووسائل الإعلام؛

  • المشاركة البناءة والفاعلة لجميعات المشجعين في تدبير حياة الأندية؛وأيضا في تنظيم التظاهرات الرياضية،(عبر مواثيق السلوك واللجان التنظيمية)..
  • توفير إطار قانوني  للتشجيع لرياضي يوضح الحدود التي لا يجوز تجاوزها، مع فرض عقوبات تدريجية ومنظمة قانونيا.

ويبدو أن تنظيم التشجيع الرياضي أصبح اليوم ضرورة، ليس لتقييد حرية التعبير، بل لضمان استخدامها بشكل مسؤول، ذلك أن  التنظيم يعني في  النهاية،  حماية الرياضة من تجاوزاتها والسماح لها بالبقاء فضاء لروح التنافس والتسامح والمشاركة والحماس والاحترام.

شاهد أيضاً

المكتب المديري للماص يدعم مشروع الملياردير محمد بوزوبع لرئاسة المغرب الرياضي الفاسي

المكتب المديري للماص “متعدد الفروع “يدعم مشروع الملياردير محمد بوزوبع لرئاسة المغرب الرياضي الفاسي

الرباط – العرب تيفي المكتب المديري للماص “متعدد الفروع ” يدعم مشروع الملياردير محمد بوزوبع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *