المغرب يعزز تموقعه الأطلسي الإفريقي: رؤية استراتيجية ترسّخ الدور الإقليمي للمملكة
الرباط – العرب تيفي
شدد مستشار الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة-موغادور، أندري أزولاي، على أن الرؤية الأطلسية والإفريقية للمغرب تمثل اليوم مؤشراً إقليمياً حاسماً يعكس مركزية المملكة وثقلها الاستراتيجي في محيطها.
وأوضح أزولاي، خلال افتتاح ندوة دولية بطنجة حول “الفضاء الأطلسي الإفريقي” ومقارباته الجيوسياسية، أن هذه الرؤية تستند إلى امتداد تاريخي ودبلوماسي عميق، يعززه نهج استراتيجي تقوده القيادة المغربية، ما جعلها تحظى باهتمام وإشادة متزايدة من قبل المجتمع الدولي باعتبارها خياراً ريادياً يرسخ موقع المغرب في المنطقة.
وأكد أن المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، تمتلك المؤهلات الكفيلة بتحويل الاستراتيجية الأطلسية إلى رافعة للتنمية وتعزيز التعاون الإقليمي، داعياً إلى مواصلة هذا الزخم بما يكرس دور المغرب كفاعل مرجعي في بناء مستقبل مشترك ومستدام.
وأشار إلى أن المبادرة الملكية الأطلسية تجسد توجهاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز حضور المغرب داخل الفضاء الأطلسي الإفريقي، مستندة إلى مرتكزات تاريخية وجغرافية وحضارية متينة، ومؤكداً أهمية بناء إفريقيا طموحة قائمة على قيم المساواة والاحترام المتبادل.
وفي سياق متصل، اعتبر أزولاي أن هذا اللقاء العلمي يشكل مناسبة لتعزيز التعاون بين مدينتي تطوان والصويرة، خاصة في ما يتعلق بمشروع الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث، الذي يهدف إلى جعل الثقافة ركيزة أساسية في تنمية المدن، انسجاماً مع توجهات المملكة في مجال التنوع والتعددية.
كما توقف عند مشروع “الجامعة الزرقاء” بالصويرة، مبرزاً ارتباطه الوثيق بالرؤية الأطلسية، ومؤكداً أن الموارد البحرية تمثل رهاناً استراتيجياً للأمن البيئي والغذائي، فضلاً عن دورها في تعزيز إشعاع المغرب إقليمياً، ما يستدعي اعتماد مقاربة علمية لتثمينها.
من جهته، أبرز عبد الله أوزيتان، رئيس مركز الدراسات والأبحاث حول الثقافة والقانون العبريين بالمغرب، أن موضوع إفريقيا الأطلسية يسلط الضوء على فضاء يجمع بين البعد الإنساني والاقتصادي والثقافي، مشيراً إلى الدور المحوري للثقافة في دعم ديناميات التعاون والاندماج الإقليمي.
وكشف في هذا السياق عن إطلاق برامج أكاديمية جديدة ضمن مشروع الجامعة الدولية، من بينها ماستر في الاقتصاد الأزرق بشراكة مع جامعة بوردو، إلى جانب إحداث مركز للبحث في المجال نفسه.
بدوره، أكد فريد الباشا، مؤسس “دار المغرب للسلم”، أهمية المشروع الجامعي المشترك، مبرزاً دوره في تعزيز التعاون العلمي والثقافي، كما أشار إلى مبادرة “نوال أوزيتان – صوت الشباب من أجل السلام”، الهادفة إلى ترسيخ قيم التعايش لدى الشباب.
وفي السياق ذاته، اعتبر ممثل مؤسسة “كونراد أديناور” بالمغرب، ستيفن هوفنر، أن اللقاء يشكل منصة لمناقشة التحديات الاقتصادية والأمنية والبيئية التي تواجه المنطقة، في أفق بلورة حلول عملية تستند إلى مبادرات المغرب في الفضاء الأطلسي.
من جانبه، أكد رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، التزام المؤسسة الجامعية بدعم مشروع جامعة الثقافة والتراث وتطوير البحث العلمي المرتبط بقيم السلام والتسامح.
وشهدت الندوة توقيع اتفاقية تعاون بين عدد من المؤسسات، بهدف دراسة التحولات الجيوسياسية للفضاء الأطلسي الإفريقي وتعزيز فهم دور المغرب داخله.
ويهدف هذا الحدث، الذي جمع باحثين وخبراء من تخصصات متعددة، إلى إطلاق نقاش متعدد الأبعاد حول التحولات الجيوسياسية للمجالات البحرية، مع تركيز خاص على الفضاء الأطلسي الإفريقي، إلى جانب تتبع تقدم مشاريع أكاديمية وبحثية مرتبطة به.
كما تضمن برنامج الندوة سلسلة مداخلات تناولت قضايا تاريخية وأنثروبولوجية وجيوسياسية، من بينها موقع تطوان كبوابة نحو أوروبا، وأبعاد الاندماج في إفريقيا الأطلسية، إضافة إلى التحولات الاستراتيجية المرتبطة بالصحراء المغربية.
قناة مغربية عربية دولية قناة مغربية عربية دولية