أخبار عاجلة
محمد القباج : مهندس "المغرب الحديث" وحارس الذاكرة الروحية في جمعية "فاس سايس"

محمد القباج : مهندس “المغرب الحديث” وحارس الذاكرة الروحية في  جمعية “فاس سايس”

محمد القباج : مهندس “المغرب الحديث” وحارس الذاكرة الروحية في  جمعية “فاس سايس”

الرباط – العرب تيفي – محمد بلغريب

نادرون هم رجالات الدولة الذين استطاعوا المزاوجة بين صرامة الهندسة في تدبير الأوراش الكبرى، وبين مرونة الفاعل المدني المسكون بهاجس الهوية، حيث  يقف السيد محمد القباج في طليعة هذه النخبة؛ فهو “البوليتكنيكي” الذي لم تشغله لغة الأرقام عن أنين المآثر التاريخية، والوزير الذي لم ينسَ وهو في قمة الهرم الإداري أن  “مدينة  فاس” ليست مجرد مدينة، بل هي رسالة حضارية.

-وزارة التجهيز: هندسة “المغرب الممكن”

حين تولى السيد محمد القباج حقيبة وزارة التجهيز والأشغال العمومية، كان المغرب يقف على أعتاب تحولات هيكلية كبرى. لم يكن الرجل مجرد مدير للقطاع، بل كان “المهندس الأول” الذي وضع اللبنات الأساسية للبنية التحتية العصرية:

-ثورة الطرق السيارة



 يُسجل التاريخ للمهندس القباج دوره المحوري في إطلاق المخطط الوطني الأول للطرق السيارة، محولاً الرؤية الملكية إلى واقع ملموس ربط الأقطاب الاقتصادية وسرّع من وتيرة المبادلات التجارية.

-سيادة المنشآت المائية

واكب السيد القباج بكل حزم “سياسة السدود”، مسخراً كفاءته التقنية العالية لضمان الأمن المائي للمملكة، وتحديث الموانئ لتصبح بوابات لوجيستية قادرة على منافسة الموانئ المتوسطية.

  • عصرنة التجهيز: بفضل رؤيته، انتقلت الوزارة من التدبير التقليدي إلى اعتماد معايير الجودة الدولية في البناء والأشغال العمومية، مما جعل من المدرسة المغربية في الهندسة مرجعاً إقليمياً.

-جمعية “فاس سايس”: من العمل الجمعوي إلى الدبلوماسية الروحية

إذا كانت وزارة التجهيز قد جسدت طموح السيد القباج في بناء “المغرب القوي”، فإن جمعية “فاس سايس” كانت مرآة لشغفه بـ “المغرب العريق”. فمنذ توليه رئاسة جمعية فاس سايس (ذات المنفعة العامة)، تحولت من إطار محلي إلى مؤسسة ذات إشعاع كوني :

أولا : مهرجان الموسيقى العريقة: فاس كعاصمة للتعايش: تحت مظلة الجمعية، كما كان له الفضل في خلق “مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة”. لم يكن مجرد طرف فني، بل كان “دبلوماسية ناعمة” أعادت صياغة صورة المغرب في الخارج كأرض للحوار والتسامح.

ثانيا : التنمية البشرية والقرب: لم يغفل القباج الجانب الاجتماعي؛ حيث أشرف على إطلاق قوافل طبية كبرى استهدفت الفئات المعوزة بجهة فاس-مكناس، ومبادرات لدعم التمدرس ومحاربة الأمية، مؤكداً أن التنمية الحقيقية هي التي تلمس حياة المواطن البسيط.

تالثا ، صون الذاكرة : قاد من خلال الجمعية مرافعة وطنية ودولية لترميم المدينة العتيقة لفاس، معتبراً أن الحفاظ على التراث المعماري هو جزء لا يتجزأ من الحفاظ على السيادة الثقافية للمملكة.

-محمد القباج  رجل “الوصل” بين زمنين

إن مسار المهندس محمد القباج ، بدءاً من الوزارة ووصولاً إلى مستشار للملك ووالياً للدارالبيضاء ، وانتهاءً بريادة العمل الجمعوي، يقدم نموذجاً للمسؤول الذي يؤمن بـ التنمية المندمجة“. هو الرجل الذي بنى الجسور الإسمنتية ليربط بين المدن، وبنى الجسور الثقافية ليربط بين القلوب والحضارات.

يبقى المهندس محمد القباج اليوم مرجعاً ملهماً في كيفية تسخير الكفاءة التقنية لخدمة القضايا الإنسانية، ليظل اسمه مقترناً بتحديث الدولة المغربية من جهة، وبإشعاع جمعية “فاس سايس” كمنارة للفكر والثقافة من جهة أخرى.

محمد بلغريب – كاتب واعلامي

شاهد أيضاً

والي جهة فاس خالد أيت الطالب يشرف على انطلاقة برنامج تنشيط ساحة أبي الجنود

والي جهة فاس خالد أيت الطالب يشرف على انطلاقة برنامج تنشيط ساحة أبي الجنود

والي جهة فاس خالد أيت الطالب يشرف على انطلاقة برنامج تنشيط ساحة أبي الجنود الرباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *